فخر الدين الرازي

309

الأربعين في أصول الدين

يحصل بسبب اسلامه قوة وشوكة في الاسلام . فأما أبو بكر فإنه كان شيخا محترما أجنبيا ، فحصل للاسلام بسبب اسلامه قوة وشوكة . فكان إسلام أبى بكر أفضل من اسلام على . لأنا نقول : أما الخبر الّذي تمسكتم به في اثبات أن اسلام أبى بكر سابق على اسلام على ، فهو من باب الآحاد ، ولا يفيد العلم . وقوله : « ان عليا حين أسلم ما كان بالغا » قلنا : الجواب عنه من وجهين « 1 » : الأول : لا نسلم أنه أسلم قبل البلوغ . ويدل عليه : أن سن على كان بين خمس وستين سنة ، والنبي عليه السلام كان قد بقي بعد الوحي ثلاثة وعشرين سنة ، وعلى بقي بعد النبي عليه السلام قريبا من ثلاثين سنة . فان أسقطنا مدة ثلاث وخمسين سنة من ست وستين سنة ، بقي ثلاث عشرة سنة . فإذا كان علي بن أبي طالب وقت نزول الوحي على النبي عليه السلام فيما بين اثنتي عشرة سنة وبين ثلاث عشرة سنة . وبلوغ الانسان في هذا السن ممكن ، علمنا : أن كون على بالغا وقت نزول الوحي على النبي عليه السلام أمر ممكن . وإذا ثبت الامكان وجب الحكم بوقوعه ، لما روى أن النبي عليه السلام قال لفاطمة رضي الله عنها : « زوجتك أقدمهم اسلاما ، وأكثرهم علما » ولو قلنا : انه ما كان بالغا حال ما أسلم لم يصح هذا الكلام . الوجه الثاني في الجواب عن هذا السؤال : هب أن عليا ما كان في ذلك الوقت بالغا ، لكن لا امتناع في وجود اسلام صبي كامل العقل قبل سن البلوغ . ولهذا المعنى حكم « أبو حنيفة » - رحمه الله - بصحة اسلام الصبى على هذا التقدير ، فصدور الاسلام عن « على » وقت الصبا يدل على فضله من وجهين :

--> ( 1 ) في ب :